دموع القلب
منتدى يرحب بك أجمل ترحيب
ونتمنى لك وقتاً سعيداً مليئاً بالحب كما يحبه الله ويرضاه
فأهلاً بك في هذا المجلس المبارك إن شاء الله
ونرجوا أن تفيد وتستفيد منـا
وشكـراً لتعطيرك منتدى بباقتك الرائعة من مشاركات مستقبلية
لك منـا أجمل المنى وأزكى التحيات والمحبة
تحياتي
توتي
الادارة

كتابة القرآن الكريم بنظام برايل للمكفوفين*

اذهب الى الأسفل

كتابة القرآن الكريم بنظام برايل للمكفوفين*

مُساهمة من طرف ديومة في الخميس سبتمبر 23, 2010 3:36 pm

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاًً), أحمده تعالى حق حمده, وأستعينه وأستهديه, وأستغفره وأتوب إليه, وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد مشكاة الهدى ومنارة السالكين, وعلى آله وأصحابه الذين حملوا رسالة الإسلام, ورفعوا راية القرآن وجاهدوا في الله حق جهاده أولئك الذين هداهم الله, وأولئك هم أولو الألباب.
أما بعد: فإن هذا القرآن كان ولا يزال, وسيبقى بإذن الله دستور المسلمين الخالد, وكتابهم الأول الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, تنزيل من حكيم حميد, ولا يوجد على وجه الأرض كلها كتاب حظي بمثل الرعاية وأحيط بمثل العناية التي أحاط بها المسلمون كتاب ربهم, فمنذ الصدر الأول وإلى الآن والعلماء يدرسون الأحكام الخاصة به.
ومن المسائل التي عني بها العلماء كتابة القرآن الكريم, أو ما يعرف برسم المصحف, فقد ألفت فيه كتب ورسائل متعددة, ومن المسائل الحديثة والجديرة بالبحث كتابة القرآن الكريم بنظام برايل للمكفوفين, حيث أنعم الله على هذه الفئة في هذا العصر بهذا الخط ويسر لهم القراءة بأنفسهم, وسهل لهم الاطلاع على الكتب المطبوعة بهذا النظام, وقد يسر الله تعالى لي الالتقاء بعض أصحاب الفضيلة العلماء وبعض المسئولين عن طباعة المصحف الشريف بنظام برايل, في الأمانة العامة للتربية الخاصة, وكان الحديث يدور حول حكم كتابة القرآن الكريم بنظام برايل, وهل يكتب على وفق الرسم العثماني أو الإملائي ؟ لذا رأيت أن أساهم بالبحث فيه, وعنونته بـ (كتابة القرآن الكريم بنظام برايل للمكفوفين ).
هذا ويمكن تلخيص الأسباب التي دفعتني إلى الكتابة في هذا الموضوع ما يلي:
1- أن هذه المسألة – كما ذكرت – من الأمور التي يتساءل عنها القائمون على طباعة المصحف الشريف بنظام برايل, وقد طلبوا الفتوى فيها من هيئة كبار العلماء مما يدل على الاهتمام بها, فأردت الإدلاء بدلوي ببحثها وبيان الحكم فيها.
2- أن هذه المسألة لها علاقة بشريحة كبيرة من المجتمع, وهم المكفوفون, وكثير منهم يعتمد على قراءة القرآن الكريم المطبوع على نظام برايل.
3- لا أدعي سبقاً للكتابة في هذا الموضوع فإن المؤلفات عن رسم المصحف كثيرة, ولكنها خاصة بكتابته بالرسم العثماني, أما عن طباعته بنظام برايل, فإنني لا أعلم – فيما اطلعت عليه – بحثاً أفرده بالبحث, وجمع مادته العلمية على النحو الذي عملته .
ومن المعلوم أن القرآن الكريم للمبصرين مطبوع بالرسم العثماني, والرسم العثماني اختلف العلماء في حكم الالتزام به في طباعة المصحف قديماً وحديثاً, ولما كان الكلام على طباعة القرآن الكريم بنظام برايل مبنياً على الكلام في مسألة كتابة القرآن الكريم بغير الرسم العثماني فقد تحدثت في هذا البحث عن حكم كتابة القرآن الكريم بغير الرسم العثماني, وقد قسمت البحث إلى تمهيد وخمس مسائل على النحو التالي:
التمهيد: عن أنواع الخط (الرسم).
المسألة الأولى: المراد بالرسم العثماني.
المسألة الثانية: ما لا يدخل في الرسم العثماني.
المسألة الثالثة: حكم الالتزام بالرسم العثماني في كتابة المصحف.
المسألة الرابعة: التعريف بنظام برايل, ورموزه للحروف العربية, وعلامات الإعراب.
المسألة الخامسة: حكم كتابة المصحف بنظام برايل.
ثم الخاتمة وفيها أبرز نتائج البحث.
وقد سلكت في هذا البحث المنهج الآتي:
1- ذكر القول في المسألة ومن قال به من أهل العلم.
2- الاعتماد في التوثيق على المراجع الأصلية .
3- عرض الخلاف في المسألة حسب الاتجاهات الفقهية مع الاقتصار على المذاهب الفقهية المعتبرة.
4- أذكر أدلة العلماء في المسألة, وما ورد عليها من اعتراضات – إن وجدت – وما أجيب به عنها.
5- أنهي المسألة باختيار القول الراجح – في نظري – مع التوجيه –.
6- أقوم بعزو الآيات المذكورة في صلب الموضوع إلى سورها, وأذكر رقم الآية.
7- أُخرج الأحاديث والآثار من مصادرها الأصلية, فإن ذكرت في البخاري ومسلم, أو أحدهما ذكرت ذلك واكتفيت به في الغالب, وإن لم يذكرها أحدهما تتبعت من ذكرها ما أمكنني ذلك, وذكرت درجة الحديث ما أمكن.
8- أترجم لغير المشهورين من الأعلام بترجمة موجزة.
هذا ولا يفوتني وأنا أكتب مقدمة هذا البحث أن أنبه على أن ما قمت به عمل بشري قابل للصواب والخطأ, فما كان صواباً فمن الله كرماً ومنة, وما كان خطأً فمني وأستغفر الله.
أسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا وأن يوفقنا في الدنيا والآخرة. إنه على كل شيء قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, والحمد لله رب العالمين.

تمهيد: أنواع الخط (الرسم):
ينقسم الخط إلى ثلاثة أنواع:
1- النوع الأول الخط العثماني(1): ويسمى رسم المصحف, أو الرسم العثماني, وأكثره موافق للرسم الإملائي إلا أنه خالفه في أشياء, وهي المعروفة في التأليف, ومثال ذلك كلمة الصلاة, والزكاة, وآتوا, وآمنوا, فإنها تكتب بالرسم العثماني هكذا: الصلوة, الزكوة, ءاتوا, ءامنوا.
ولم يخالف الصحابة رضي الله عنهم في هذه الأشياء إلا لأمور قد تحققت عندهم قال الزركشي: (ولم يكن ذلك عندهم كيف اتفق, بل على أمر عندهم قد تحقق وجب الاعتناء به, والوقوف على سببه) (2).
2- النوع الثاني: الخط الإملائي: وهو الخط الذي جرى على العادة المعروفة ومثاله: الصلاة, والزكاة, وآتوا, وآمنوا.
3- النوع الثالث: خط العروض: وهو خط جرى على ما أثبته اللفظ وإسقاط ما حذفه(3), فالقاعدة في الكتابة العروضية أن كل ما ينطق به يرسم, سواء أوافق ذلك القواعد الإملائية أم لا, وكل ما لا ينطق به لا يرسم, وإن اقتضت قواعد الإملاء كتابته.
ويترتب على هذه القاعدة زيادة حروف لم تكن تكتب تبعاً لقواعد الإملاء, وحذف حروف اقتضت قواعد الإملاء كتابتها. فمن الحروف التي تزاد:
1- المدة في (هذا) يكتبها العروضيون: هاذا.
2- المدة في لفظ الجلالة (الله) يكتبها العروضيون: اللاه.
3- الحرف المشدد مثل: (ثم) يكتبه العروضيون ثمم.
من الحروف التي تحذف في الكتابة العروضية وقد اقتضت قواعد الإملاء إثباتها:
1- الألف التي بعد واو الجماعة في نحو: كتبوا.
2- الواو الزائدة في آخر عمرو.
3- اللام الشمسية (4).
ويظهر أن الخط العثماني هو الأصل في الكتابة, وهو الخط السائد في عهد الصحابة _رضي الله عنهم_, والمتفق مع ما يكتب في عهدهم من مراسلات, أو مداينات, أو غير ذلك, ثم ظهر الخط الإملائي بعد أن ظهر علماء البصرة والكوفة, ووضعوا ضوابط للخط, وسموا رسم المصحف الرسم المتبع, وما زال يتغير الخط الإملائي إلى وقتنا الحاضر, ثم جاء ضبط العروض لاحقاً فصارت الخطوط ثلاثة كما سبق.
المسألة الأولى: المراد بالرسم العثماني:
المراد بالرسم: قال ابن فارس: (الراء والسين والميم أصلان أحدهما الأثر, والآخر ضرب من السير, فالأول الرسم أثر الشيء يقال ترسمت الدار أي نظرت إلى رسومها قال غيلان(5):
أأن ترسمت من خرقاء منزلة ماء الصبابة من عينيك مسجوم (6)
وأما الأصل الآخر فالرسم ضرب من سير الإبل) (7).
ورسمت الكتابة كتبته(Cool, والرسم وشي تجلى به الدنانير, وخشبة مكتوبة بالنقر يختم بها الطعام, والرواسيم كتب كانت في الجاهلية(9), وثوب مرسم كخطط قال كثير(10):
كأن الرياح الذاريات عشية بأطلالها ينسجن ريطاً مرسماً (11)
فظهر مما سبق أن الرسم يطلق على الخط والكتابة لأن لها أثراً وقد غلب إطلاقه على خط المصاحف.
ويرادف الرسم الذي هو بمعنى الخط والكتابة الزبر (12), والرشم(13), والرقم (14), والسطر(15).
المراد بالرسم العثماني:
يراد بالرسم العثماني أو رسم المصحف أو خط المصحف: الخط والطريقة التي كتبت بها المصاحف زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان _رضي الله عنه_, عندما أشار عليه حذيفة بن اليمان أن يجمع الناس على مصحف مخافة الفتنة والافتراق, فعين الخليفة أربعة من الصحابة ثلاثة من قريش (16), والرابع من الأنصار وهو زيد بن ثابت وجعله رئيساً عليهم, وقال إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش, فلم يختلفوا إلا في كتابة حرفين (التابوت) و( يتسنه) من سورة البقرة أيكتبون الأولى بالهاء أو التاء ؟ والثانية بالهاء أو بدونها ؟ فقال: اكتبوه بلغة قريش فكتب (التابوت) بالتاء و( يتسنه) بالهاء (17). وقال ابن كثير: (فأما عثمان فما يعرف أنه كتب بخطه هذه المصاحف, وإنما كتبها زيد بن ثابت في أيامه وغيره, فنسبت إلى عثمان لأنها بأمره وإشارته, ثم قرئت على الصحابة بين يدي عثمان, ثم نفذت إلى الآفاق )(18).
ويتصف هذا الرسم ويتميز ببعض القواعد التي صارت خاصة به, وذلك في بعض الكلمات(19), والمتمثلة في الحذف(20), والزيادة (21), والهمزة(22), والبدل (23), والوصل والفصل (24), وما فيه قراءتان فقرئ على إحداهما(25).
المسألة الثانية: ما لا يدخل في الرسم العثماني:
لا يدخل في الرسم العثماني الأمور الآتية:
1- نقط الإعجام, وهو الذي يدل على ذوات الحروف ويميز بينها, وكانت الحروف تكتب غير منقوطة, كان الناس لا يجدون مشقة في الفريق بين الكلمات – وإن تشابهت الحروف – بسبب فطرتهم العربية السليمة وتلقيهم للقرآن الكريم مشافهة, وفي زمن التابعين ظهرت الحاجة لنقط الحروف بسبب اللحن الذي بدأ يتطرق إلى ألسنة الناس, وقد اختلف فيمن ابتدأ بنقط المصاحف من التابعين, فقيل إنه أبو لأسود الدؤلي, وروي أن ابن سيرين كان عنده مصحف نقطه يحيى بن يعمر, وأن يحيى أول من نقطها (26).
2- الحركات والتنوين وأول من وضعها أبو الأسود الدؤلي في زمن الأمير زياد, وقد اختلف في السبب الذي دعاه إلى ذلك(27), فروي أنه لما سمع قارئاً يلحن في قوله تعالى: "أن الله بريء من المشركين ورسوله "(28).
يقرأها بجر اللام من كلمة رسوله فزع, واقتنع بضرورة إعراب القرآن, فأحضر من يمسك المصحف وأحضر صبغاً يخالف لون المداد, وقال للذي يمسك المصحف عليه إذا فتحت فاي فاجعل نقطة فوق الحرف, وإذا كسرت فاي فاجعل نقطة تحت الحرف, وإذا ضممت فاي فاجعل نقطة أمام الحرف, فإن اتبعت هذه الحروف غنة يعني تنويناً فاجعل نقطتين حتى أتى على آخر المصحف(29).
3- الهمز, والتشديد, والروم(30), والإشمام (31), وأول من وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي (32).
4- علامات ختم الآية, وكتابة الأعشار(33), والأخماس (34), وأسماء السور وعدد الآيات, وعلامة السجدة و قال قتادة: (بدؤوا فنقطوا, ثم خمسوا وعشروا ), وقال يحيى بن أبي كثير: (ما كانوا يعرفون شيئاً مما أحدث في المصاحف إلا النقط الثلاث على رؤوس الآي )(35).
5- علامات التجويد, وعلامات الوصل, والوقف, التجزئة, والتحزيب فإنها لم تكن موجودة في الرسم العثماني, ولكنها وجدت بعد الكتابة في علم التجويد.
وقد ذهب المحققون من أهل العلم إلى استحباب نقط المصحف وشكله, لأن ذلك يعين على قراءته قراءة سليمة, قال النووي: (قال العلماء ويستحب نقط المصحف وشكله, فإنه صيانة من اللحن فيه وتصحيفه .. ولا يمتنع من ذلك لكونه محدثاً, فإنه من المحدثات الحسنة فلم يمنع منه )(36). وقال ابن تيمية: (لا نزاع بين العلماء أن المصحف إذا شكل ونقط وجب احترام الشكل والنقط كما يجب احترام الحرف) (37).
المسألة الثالثة: حكم الالتزام بالرسم العثماني في كتابة المصحف:
اختلف العلماء في حكم الالتزام بالرسم العثماني في كتابة المصحف على أربعة أقوال:
القول الأول: إن رسم المصحف لا تجوز مخالفته, وهو قول جمهور أهل العلم من السلف والخلف(38), وأصحاب هذا القول انقسموا إلى فريقين:
الفريق الأول: ذهبوا إلى أن خط المصحف توقيفي, ونسبوا التوقيف فيه إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_, وأنه هو الذي أمر الصحابة أن يكتبوه على الهيئة المعروفة لأسرار لا تهتدي إليها العقول إلا بفتح رباني, وممن قال بذلك ابن فارس (39), والدباغ (40), ومحمد حبيب الله الشنقيطي(41), وقد نسب أحد الباحثين هذا القول إلى جمهور العلماء (42), وادعى آخر الإجماع عليه (43).
واستدلوا بما يأتي:
1- أن الخط كله توقيفي لقوله تعالى: "الذي علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم "(44). وقال تعالى: "ن, والقلم وما يسطرون" (45). وليس ببعيد أن يوقف آدم وغيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتاب, فأما أن يكون مخترع اخترعه من تلقاء نفسه فشيء لا تعلم صحته إلا من خبر صحيح(46).
ويمكن أن يجاب عنه بأن يقال إن معنى قوله: (علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم) إن من علمه الله بواسطة التعليم فقد علمه ما لم يعلم, واختلف في الإنسان فقيل آدم عليه السلام, وقيل رسول الله _صلى الله عليه وسلم_, قال الشوكاني: والأولى حمل الإنسان على العموم(47), وقوله: (وما يسطرون) أي ما يكتب كل كاتب أو الحفظة(48), فليس في الآية دليل على أن الكتابة توقيفية, والقول بذلك يحتاج إلى دليل صريح.
2- ما ورد أنه كان _صلى الله عليه وسلم_ يرشدهم في كتابة الوحي إلى رسم الحروف والكلمات, ومن ذلك قوله لمعاوية وهو من كتاب الوحي: (ألق الدواة, وحرف القلم, وفرق السين, ولا تعور الميم, وحسن الله, ومد الرحمن, وجود الرحيم, وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك) (49).
ويمكن أن يجاب عن هذا الحديث بأنه ضعيف(50), لا تقوم به حجة, ولو سلم بصحته, فإنه لا دلالة قيه إذ أنه لا يتضمن أية إشارة إلى الرسم, أو الإملاء وإنما يشير إلى أمور تتعلق بالخط وتحسينه, ويقوي هذا الجواب أنه _صلى الله عليه وسلم_ ظل على أميته إذ إن الأمي لا يحسن تعليم قواعد الكتابة (51).
3- أن القرآن الكريم كتب كله بين يدي رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأقرهم, ولم ينقل أنه اعترض على شيء مما كتبوا, وتقريره حجة شرعية(52).
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال: لا نسلم أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ اطلع على كتابتهم وأقرها, بل تركهم وشأنهم يكتبون في ضوء ما كانوا يعلمون, وكيف يستقيم القول بأنه أقرهم وهو أمي لا يعرف الكتابة والقراءة ؟.
4- أن مجيء بعض رسومه مخالفاً للقياس العربي المشهور دليل على إنه توقيفي مثل كتابة رحمت, ونعمت, وسنت, بالتاء دون الهاء, فلو كان الرسم العثماني غير توقيفي بأن كتبه الصحابة على ما تيسر لهم كما زعم البعض, لزم أن يكون سبحانه وتعالى أنزل هذه الكلمات بالهاء, ثم كتبها الصحابة لجهلهم بالخط يومئذ بالتاء, ثم تبعتهم الأمة خطأً ثلاثة عشر قرناً, وهذا يتنافى مع وعد الله بحفظه, وإذا كان ذلك كذلك كان خبره تعالى كاذباً, وكذب خبره تعالى باطل, فبطل ما أدى إليه, وهو كون رسم هذه الكلمات ونظائرها بلا توقيف نبوي, إذا بطل هذا ثبت نقيضه, وهو كون الرسم العثماني توقيفاً, وهو المطلوب(53).
وأجيب بأن الاستدلال فيه نظر من وجهين:
أ‌- أن أصحاب هذا القول أقروا بوجود مخالفة, فبنوا حكمهم على قياس مقلوب, حيث جعلوا الرسم الحديث المتأخر أصلاً قاسوا عليه الرسم المصحفي المتقدم, فحكموا عليه بالمخالفة على مذهب من يجعل أحكامه بأثر رجعي, وليس الأمر كذلك.
ب‌- أن القرآن الكريم نزل مقروءاً لا مكتوباً, فينتفي بهذا المحظور الذي ذكوره, فلو نزلت الكلمات التي أوردوها مكتوبة بالهاء, وكتبها الصحابة بالتاء لسلم لهم قولهم, ولكنها نزلت مقروءة وقرئت بالتاء لوصلها فكتبت على الوصل لا على الخط(54).
5- أن تمييز الكلام يقتضي تمييز الرسم, فكما أن القرآن منفرد بنظمه وأسلوبه ومصدره عن سائر كلام البشر, فيجب أن يكون منفرداً في رسمه عما سواه من الكلام (55).
وأجيب بأن القرآن نزل مقروءاً, واكتفى الرسول _صلى الله عليه وسلم_ بالأمر بكتابته دون أي تدخل منه, ولم يثبت أن كتابات العرب قبل الإسلام وإبان نزوله كانت تختلف عن كتابة الصحابة للمصحف, فبطلت بذلك دعوى التمييز(56).
والفريق الثاني: ذهبوا إلى أن رسم المصحف اصطلاح ارتضاه عثمان رضي الله عنه وتلقته الأمة بالقبول, فيجب الأخذ به, ولا يجوز مخالفته, وهذا قول أكثر أهل العلم(57).
فقد روى أبو عمرو الداني(58) بسنده أن أشهب قال: سئل مالك فقيل له أرأيت من استكتب مصحفاً اليوم أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم ؟ قال: لا أرى ذلك, ولكن يكتب على الكتبة الأولى, قال أبو عمرو: ولا مخالف له من علماء الأمة(59).
وقال الهيتمي بعد ذكر كلام الإمام مالك رحمه الله: (قال بعض القراء ويسند إلى مالك لأنه المسؤول, وإلا فهو مذهب الأئمة الأربعة .. قال بعضهم: والذي ذهب إليه مالك هو الحق, إذ فيه الحالة الأولى إلى أن يتعلمها الآخرون, وفي خلافها تجهيل آخر الأمة أولهم )(60).
وقال الأمام أحمد: (يحرم مخالفة خط مصحف عثمان في ياء, أو واو, أو ألف, أو غير ذلك) (61).
وقال البيهقي: (من كتب مصحفاً فينبغي له أن يحافظ على الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف, ولا يخالفهم فيها, ولا يغير مما كتبوه شيئاً فإنهم كانوا أكثر علماً, وأصدق قلباً ولساناً, وأعظم أمانة منا, فلا ينبغي لنا أن نظن بأنفسنا استدراكاً عليهم, ولا سقطاً لهم) (62).
واستدلوا بما يأتي:
1- أنه قد ورد الأمر والترغيب في الاقتداء بالصحابة _رضي الله عنهم_ وبخاصة الخلفاء الراشدين فيما فعلوه, كقوله _صلى الله عليه وسلم_: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين. تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور, فإن كل محدثة بدعة ضلالة )(63). ومما فعلوه مرسوم المصاحف فوجب اتباعهم في ذلك.
ويمكن أن يناقش ذلك بأن يقال: إن الصحابة رضوان الله عليهم لم يتعمدوا كتابة المصحف بغير ما هو موجود في عصرهم من الرسم, حتى يقال إن اتباعه سنة, ولو سلمنا بذلك لحرمنا مما هو غير موجود في الرسم العثماني.
2- إن فتح الباب أو الاجتهادات في القرآن الكريم كإعادة النظر في رسمه قد يصير كتاب الله ألعوبة بأيدي الناس, كلما عنت فكرة للإنسان في كتابة اقترح تطبيقها, وفي المنع من ذلك شد للذريعة (64).
ونوقش بأن (سد الذرائع أصل معتبر في هذا المقام ينبغي الالتفات إليه, لكن هذا المسلك قد ينطوي على الاعتراف بوجود خطأ في الرسم حال دون إعادة النظر فيه العمل بسد الذرائع, وهذا سيؤدي على الاعتماد على الأصل نفسه – وهو العمل بسد الذرائع – في الدعوة إلى كتابته بالرسم الحديث تجنباً للحن فيه من قبل الناشئة والعامة, وهي وجهة نظر معتبرة بإزاء الأولى )(65).
3- إجماع الأمة: أجمعت الأمة من العصور الأولى على اتباع خط الرسم, فكما اتفق الصحابة _رضي الله عنهم_ عليه كذلك اتفق من بعدهم من التابعين وتابعيهم, فلم يخالف أحد منهم في هذا الرسم, ولم ينقل أن أحداً منهم استبدل به رسماً آخر من الرسوم التي حدثت في عهد ازدهار التأليف, ونشاط التدوين وتقدم العلوم, بل بقي الرسم العثماني محترماً متبعاً في كتابة المصحف لا يمس استقلاله ولا يباح حماه (66).
ويناقش هذا الدليل بعد التسليم بالإجماع المذكور لأمرين:
1- أن إجماع الصحابة كان قائماً – وما يزال – على سلامة النص القرآني من أي نقص أو تغيير أو خلل في ترتيب. أما رسم المصحف فتشير كل الدلائل إلى أن ما جاء فيه واقع كتابي تميزت به الكتابة العربية في تلك المدة, فلا يقال والحالة هذه إن الصحابة الكرام رأوا في رسم المصحف تميزاً عن غيره من الكتابات في عصرهم, ومع هذا انعقد إجماعهم عليه(67).
2- أن بعض العلماء من التابعين وتابعيهم أجازوا النقط, والحركات, والهمز, وعلامات الوقف, والوصل, وترقيم الآيات, وغيرها, ونقل أبو عمرو الداني اتفاق المسلمين عليها (68), وذلك ليس بموجود في الرسم العثماني مما يدل على عدم وجود إجماع في المسألة.
القول الثاني فيه تفصيل:
وهو أنه إذا كان سيكتب المصحف لعموم الناس فيكتب بالرسم العثماني, وأما للصغار الذين يتعلمون القرآن فيكتب لهم حسب الرسم المعتاد, وهذا القول مروي عن الإمام مالك. قال ابن القاصح(69): (قال مالك وأما المصاحف الصغار التي يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا أرى بذلك بأساً, وأما الإمام من المصاحف الكبار فلا )(70).
وقد رجحه فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (71), وألحق به بعض العلماء المعاصرين كتابة القرآن في الكتب والمجلات والصحف والأجزاء القرآنية ونحوها(72).
وأدلة هذا القول بوجوب التزام الرسم العثماني ما سبق في أدلة القول الأول.
وأما الترخيص بكتابته للصغار على الرسم الإملائي فلئلا يخطئوا في قراءتهم.
القول الثالث:
إن رسم المصحف اصطلاحي تجوز مخالفته, ممن ذهب إلى ذلك أبو بكر الباقلاني(73), وابن خلدون(74), والشوكاني(75), ورجحه الزركشي (76), وبعض المتأخرين (77).
واستدلوا بما يأتي:
1- أن وجوب التزام رسم معين إنما يعرف بالنص, وليس في الكتاب العزيز, ولا في السنة المطهرة, ولا في إجماع الأمة, ولا في القياسات الشرعية ما يحتم التزام الرسم العثماني, بل ظهر من أدلة السنة جواز كتابته بأي وجه سهل, لأن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ كان يأمر برسمه ولم يبين لهم وجهاً معيناً, ولا نهى أحداً عن كتابته بأي وجه, ولذلك اختلفت خطوط المصاحف, ومن ادعى انه يجب على الأمة التزام رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه, وأنى له ذلك (78).
ونوقش هذا الدليل بأن الرسم العثماني ثابت في سنة النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال عبد العزيز الدباغ: (هو صادر من النبي _صلى الله عليه وسلم_, وهو الذي أمر الكتاب من الصحابة أن يكتبوه على هذه الهيئة, فما نقصوا ولا زادوا على ما سمعوه من النبي _صلى الله عليه وسلم_, وقال أيضاً ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة, وإنما هو توقيف من النبي _صلى الله عليه وسلم_, وهو الذي أراهم أن يكتبوا على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها لأسرار لا تهتدي إليها العقول .. فكذلك أمر الرسم الذي في القرآن حرف بحرف) (79).
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن ما ذكره مجرد دعوى لا تستند إلى دليل ثابت عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما سبق(80).
2- أن هذا الرسم اجتهاد من الصحابة _رضي الله عنهم_ رسموه بخطوطهم في ضوء ما توافرت لديهم من معلومات عن الكتابة, وقد كان عامة الصحابة _رضي الله عنهم_ أميين لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان, وكانت خطوطهم غير مستحكمة في الإجادة, ولذلك لا يبعد أن يكونوا قد أخطؤوا بسبب حداثة عهدهم بها (81), قال ابن كثير: (الكتابة لما كانت في ذلك الزمان لم تحكم جيداً, وقع في بعض المصاحف اختلاف في بعض الكلمات من حيث صناعة الكتابة لا من حيث المعنى )(82).
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن دعوى قلة الكتابة عند الصحابة أمر غير مسلم فقد بلغ كتاب الوحي أربعين كاتباً, وقد كانت الكتابة منتشرة في مكة قبل الإسلام لأنها كانت مركزاً تجارياً, وكذلك المدينة بعد أن هاجر إليها النبي _صلى الله عليه وسلم_ وظهر فيها الإسلام ونشطت فيها الحركة السياسية والاقتصادية.
والقول بأن الصحابة أخطؤوا في رسم المصحف غير مسلم, لأن الذين رسموا المصحف كانوا على قدر من العلم ومعرفة الوحي, ثم إن القول بخطأ رسم المصحف مبني على القياس المقلوب الذي يحاكم رسم المصحف إلى قواعد وضعت بعده بعشرات السنين, بعضها ليس محل اتفاق بين أهل الشأن أنفسهم (83).
3- ورود آثار تدل ظاهرها على خطأ الصحابة في رسم المصحف, ومن ذلك أن عروه بن الزبير سأل عائشة – رضي الله عنها – عن لحن القرآن في قوله: (إن هذان لساحران )(84), و( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) (85). وعن (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون) (86). فقالت: يا ابن أختي هذا عمل الكتاب الكتبة أخطؤوا في الكتاب(87).
وما روي من طريق يحيى بن يعمر وعكرمة مولى ابن عباس قال: لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان رضي الله عنه, فوجد فيها حروفاً من اللحن فقال: لا تغيروها, فإن العرب ستغيرها, أو قال: ستعربها بألسنتها لو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم يوجد فيها هذه الحروف (88).
وأجاب – عما روي عن عروة بن الزبير عن عائشة – أبو عمرو الداني فقال: تأويله ظاهر, وذلك أن عروة لم يسأل عائشة فيه عن حروف الرسم التي تزاد فيها لمعنى وتنقص منها لآخر تأكيداً للبيان وطلباً للخفة, وإنما سألها فيه عن حروف من القراءة المختلفة الألفاظ المحتملة الوجوه على اختلاف اللغات التي أذن الله عز وجل لنبيه عليه السلام, ولأمته في القراءة بها, وما هذا سبيله وتلك حاله, فعن اللحن والخطأ والوهم والزلل معزل, لفشوه في اللغة ووضوحه في قياس العربية, وإذا كان الأمر في ذلك كذلك فليس ما قصدته فيه بداخل في معنى المرسوم, ولا هو من سببه في شيء, وإنما سمى عروة ذلك لحناً وأطلقت عائشة على مرسومه كذلك خطأ على جهة الاتساع في الأخبار وطريق المجاز في العبارة, إذ كان ذلك مخالفاً لمذهبهما وخارجاً عن اختيارهما.
وقال أبو عمرو: وقد تأول بعض علمائنا قول أم المؤمنين أخطؤوا في الكتاب أي أخطؤوا في اختيار الأولى والأحرف السبعة بجمع الناس عليه, لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز مردود بإجماع, وإن طالت مدة وقوعه وعظم قدر موضعه, وتأول اللحن أنه القراءة واللغة كقول عمر رضي الله عنه: (أبيّ أقرؤنا وإنا لندع بعض لحنه أي قراءته) (89).
وأما ما روي عن يحيى بن يعمر وعكرمة مولى ابن عباس فأجيب عنه بجوابين:
الجواب الأول: أنه غير صحيح, قال أبو عمرو الداني: هذا الخبر لا يقوم بمثله حجة, ولا يصح به دليل من جهتين:
إحداهما: أنه مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه مرسل, لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئاً ولا رأياه.
والثاني: أن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان رضي الله عنه, لما فيه من الطعن عليه مع محله من الدين ومكانه من الإسلام وشدة اجتهاده في بذل النصيحة, وهو الذي تولى جمع المصحف مع الصحابة الأخيار ليرتفع الاختلاف في القرآن بينهم, ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحناً وخطأً يتولى تغييره من يأتي بعد, وهذا ما لا يجوز لقائل أن يقوله, ولا يحل لأحد أن يعتقده(90).
الجواب الثاني: أن ما ورد من الإشارة إلى اللحن في القرآن ينبغي النظر إليه في ضوء معنى كلمة اللحن وقت ورود الخبر, والذي يظهر أن استعمال اللحن بمعنى الخطأ لم يكن شائعاً في الفترة التي ترجع إليها هذه الرواية (91), ومن المعاني التي يطلق عليها اللحن اللغة وطريقة الكلام, إذ تشير مجموعة من النصوص المروية أن من بين معاني اللحن اللغة أو القراءة, ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه: أبيّ أقرؤنا وإنا لندع بعض لحنه أي قراءته (92). وإذا حمل الخبر الوارد عن عثمان – إن صح – على هذا المعنى كان المراد أن في القرآن من أوجه اللغة وطرائق القراءة, ما ستظهره العرب على ألسنتها في ضوء رسم القرآن الكريم.
وقد عقب السيوطي رحمه الله على هذه الآثار فقال: (هذه الآثار مشكلة جداً, وكيف يظن بالصحابة أولاً أنهم يلحنون في الكلام فضلاً عن القرآن وهم الفصحاء اللد, ثم كيف يظن بهم ثانياً في القرآن الذي تلقوه من النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما أنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه, ثم كيف يظن بهم ثالثاً اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته, ثم كيف يظن بهم رابعاً عدم تنبيههم ورجوعهم عنه, ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهى عن تغييره, ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ, وهو مروي بالتواتر خلفاً عن سلف ؟ هذا مما يستحيل عقلاً وشرعاً وعادة) (93).
4- إن الاختلاف الذي حصل بين الصحابة في رسم القرآن في عهد عثمان في كتابة (التابوت) و( يتسنه) دليل على أن الرسم ليس توقيفاً إلا لما حصل هذا الاختلاف (94), وإذا انتفى القول بالتوقيف ظهر أنه اصطلاح تجوز مخالفته للمصلحة العامة.
ويمكن أن يناقش ذلك بأن يقال لا يلزم من القول أنه ليس توقيفياً جواز مخالفته إذ إن اتباع الصحابة _رضي الله عنهم_ أمر مشروع, ومما فعلوه واتفقوا عليه هذا الرسم فوجب اتباعه.
وقد سبقت الإجابة عن هذه المناقشة في أدلة القول الأول.
5- إن كثيراً من المتعلمين والعامة لا يحفظون القرآن, ولا يحسنون قراءته في المصحف, لعدم معرفتهم الرسم العثماني وأصوله, كتابة المصاحف اليوم باصطلاح الكتابة المعروف في عصرنا فيه تسهيل على الناشئة وتيسير على الناس (95).
ونوقش هذا الدليل على وجهين:
1- أن حجة التيسير على المتعلمين والدارسين لا تكون مبرراً للتغيير الذي يؤدي إلى التهاون في تحري الدقة بكتابة القرآن الكريم, والذي يعتاد القراءة في المصحف يألف ذلك ويفهم الفوارق الإملائية بالإشارات الموضوعة على الكلمات, ومن يمارس هذا في الحياة التعليمية, أو مع أولاده يدرك أن الصعوبة التي توجد في القراءة بالمصحف أول الأمر, تتحول بالمران بعد فترة قصيرة إلى سهولة تامة (96).
2- إن الحرص على الدارسين أعطي في الواقع أكثر مما يستحق, ذلك أن الدارسين في العادة يبدؤون بقراءة جزء عم, والذي يضم ستاً وثلاثين سورة, وإذا تتبعنا ظواهر الرسم الموجود في هذا الجزء فإنها لا تزيد عن ظاهرتين اثنتين فقط:
الظاهرة الأولى: كتابة عدة كلمات من ذوات الألف بإسقاطها, مثل: السماوات والإنسان وجنات, وغيرها. وقد وردت كلمة السماوات مرتين فقط في الجزء كله في حين وردت كلمة الإنسان ستة عشرة مرة, أما كلمة جنات فلم ترد إلا ثلاث مرات فقط.
الظاهرة الثانية: كتابة كلمة الليل بلام واحدة, وقد وردت هذه الكلمة سبع مرات فقط في الجزء كله.
ويتبن مما سبق أن الأمر يسير ولا يستدعي التغيير برسم المصحف, ولو فرض أن هذه الكلمات أصبحت مشكلة فإن غيرها من الكلمات في الرسم المعتاد لا تقل عنها, ومع هذا لم يفكر أهل الشأن في إجراء أي تغيير عليها ولم يطلب بذلك أصلاً (97).
ويمكن أن يجاب عما ذكر بأن جواز كتابته بالرسم الإملائي ليس فيه تهاون بتحري الدقة عند كتابة المصحف, كما أن تسهيل قراءته للدارسين والمتعلمين من الأمور المطلوبة, وإن كانت ظواهر الرسم محدودة, وذلك أن تيسير تلاوته على الوجه الصحيح هو عين احترامه وتقديره, والله تعالى يقول: "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" (98). واتباع الرسم الذي يعرفه عامة الناس يقربهم من حسن التلاوة, وتدبر القرآن, والعمل به, وتلك هي التلاوة الحقة التي أشار إليها القرآن الكريم حيث قال: (والذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته )(99).
6- أنه قد جرت مخالفة الرسم العثماني في أشياء ظهرت حاجة الأمة إليها حيث احتاجوا إلى نقط الحروف, ثم إلى تشكيلها, ثم جرت المصاحف الإستانبولية على كتابة الألف في وسط الكلمة في مثل العالمين, ومسلمات (99).
وقد تنازع العلماء في عصر التابعين وتابعيهم في كراهية نقط المصاحف وتشكيلها على قولين مشهورين هما: روايتان عن أحمد (100), وقد رويت كراهية ذلك عن ابن سيرين الإمام مالك(101), وروي جوازه عن الحسن البصري وابن أبي ليلى (102), والقول بجوازه هو الأشهر, حتى لقد نقل أبو عمرو الداني اتفاق المسلمين عليه(103).
القول الرابع:
أنه لا تجوز كتابة المصحف على الرسم العثماني, وهذا القول منسوب إلى العز بن عبد السلام, فقد نقل عنه الزركشي أنه قال: (لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة لئلا يوقع في تغيير من الجهال) (104).
وهو قول المراغي حيث قال في مقدمة تفسيره: (وقد جرينا على الرأي الذي أوجبه العز بن عبد السلام في كتابة الآيات في أثناء التفسير لعلة التي ذكرها وهي في عصرنا أشد حاجة إليها من تلك العصور) (105).
ورجح هذا القول الدكتور صبحي الصالح(106).
دليل هذا القول:
دليل هذا القول كما يفهم من كلام القائلين به أن الكتابة بالرسم العثماني تؤدي إلى عدم قراءة القرآن قراءة سليمة, ومن ثم يجب تغييرها إلى الرسم المعروف لئلا توقع هذه الكتابة في تغيير من الجهال (107).
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال: لا نسلم أن بالرسم العثماني تؤدي إلى خطأ في القراءة, والقراءة على أهل الاختصاص لا مجرد النظر في المصحف وأن الأمة كلها تلقت القرآن بهذا الأسلوب, وبهذا يزول اللبس والإشكال كما أن كتابته بالرسم الإملائي لا يخلو من الإشكالات, ومنها بعض ظواهر هذا الرسم في كتابة ما لا ينطق كأل الشمسية, وإسقاط الألف في كثير من الكلمات مثل (الرحمن) و( هذا) ومع ذلك لم يغيرها القائمون على الرسم الإملائي للعلة التي ذكروها.
الترجيح:
بعد النظر في الأقوال السابقة وأدلتها وما ورد على بعضها من المناقشات والأجوبة, ظهر لي أن القول الأول والثاني متفقان في وجوب التزام الرسم العثماني, وأما تجويز كتابة القرآن بالطريقة الإملائية عند تعليم الصبيان فهذا غير كتابة المصحف كاملاً, أو أجزاء منه متصلة, وإنما أوجيز للتعليم على هيئة متفرقة, وأعتقد أن أصحاب القول الأول لا يمنعون ذلك.
والذي يظهر لي أنه ينبغي الالتزام بالرسم العثماني في كتابة المصحف وإن لم يكن هناك دليل صريح في ذلك – للاعتبارات الآتية:
1- أنه صار أثراً كريماً من أيدي طاهرة كريمة, وعهد مميز لا ينبغي التفريط فيه, وقد توارثته الأجيال وحمته.
2- أنه صار حجة خالدة على حفظ القرآن الكريم والحرص على المحافظة عليه, وأنه لم يدخله أي تحريف أو تغيير .
3- أن عدم المحافظة على هذا الرسم سيؤدي في المستقبل إلى ظهور مصاحف متباينة في رسمها, وقد تغذى هذه الظاهرة فيما بعد, وينتصر كل قطر لمصحفه بتصويب فعله وتخطئة غيره, ومن المعلوم أن القواعد الإملائية فيها مسائل خلافية, وفيها الآن كلمات تكتب بخلاف ما تنطق, ثم هي قابلة للتغيير مع امتداد الزمن, فلا ينبغي كتاب الله محلاً للخلافات والمنازعات.
وقد أصدرت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية قرارها رقم (71) وتاريخ 21 /10 /1399 هـ بعدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني, ووجوب بقاء رسم المصحف على ما هو عليه ليكون حجة خالدة على عدم تسرب أي تغيير أو تحريف في النص القرآني, واتباعاً لما كان عليه الصحابة وأئمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين .
وقد درس مجلس مجمع الفقه الإسلامي وموضوع (تغيير رسم المصحف العثماني إلى الرسم الإملائي) وبعد مناقشة الموضوع من قبل المجلس, واستعراض قرار هيئة كبار العلماء بالرياض رقم (71) وتاريخ 21 /10 /1399 هـ الصادر في هذا الشأن, وما جاء فيه من ذكر الأسباب المقتضية بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني, أصدر قراره بالإجماع مؤيداً ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني, ووجوب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه.
المسألة الرابعة: التعريف بنظام برايل, ورموزه للحروف العربية, وعلامات الإعراب:
نظام برايل(108) هو نظام يتم تنقيطه عن طريق خلية صغيرة تمثل شكلاً مستطيلاً يتكون ضلعه الرأسي من ثلاث نقاط, وضلعه الأفقي من نقطتين.
والترميز في نظام برايل لا يتم بواسطة عدد النقاط في الرمز الواحد بقدر ما يتم من خلال تغير مواضع النقاط بداخل الخلية الواحدة مما ينجم عنه 63 رمزاً (109).
وقد ظهر هذا النظام الذي يحمل اسم مخترعه الفرنسي (لويس برايل) إلى حيز الوجود حوالي عام (1244 هـ - 1829 م) (110).
ومن الجدير بالذكر أن أحد علماء الحنابلة وهو العلامة علي بن أحمد بن يوسف زين الدين أبو الحسن الحنبلي الآمدي(111) قد سبق المخترع الفرنسي إلى هذا النظام, فقد ذكر الصفدي(112) عند الكلام على ترجمته أنه كان يتجر في الكتب, وله كتب كثيرة جداً, وكان إذا طلب منه كتاب يعلم أنه عنده نهض إلى خزانة كتبه واستخرجه من بينها كأنه قد وضعه لساعته, وإن كان الكتاب عدة مجلدات وطلب منه الأول مثلاً, أو الثاني, أو الثالث, أو غير ذلك أخرجه بعينه وأتى به, وكان يمس الكتاب أولاً, ثم يقول يشتمل هذا الكتاب على كذا وكذا كراسة, فيكون الأمر كما قال, وإذا أمرّ يده على الصفحة قال عدد أسطر هذا الصحيفة كذا وكذا سطراً وفيها بالقلم الغليظ كذا, وهذا وموضوع كتب به في الوجهة وفيها بالحمرة هذا, وهذه المواضع كتبت فيها بالحمرة, وإن اتفق أنها كتبت بخطين, أو ثلاثة قال اختلف الخط من هنا إلى هنا من غير إخلال بشيء مما يمتحن به (113).
وهذا كله يعلمه نظراً لمعرفته بفن الخط البارز الذي ابتكره بعده برايل الفرنسي بعدة قرون .
قال الصفدي: (ويعرف أثمان جميع كتبه التي اقتناها بالشراء, وذلك أنه إذا اشترى كتاباً بشيء معلوم أخذ قطعة ورق خفيفة وفتل منها فتيلة لطيفة وصنعها حرفاً أو أكثر من حروف الهجاء لعدد ثمن الكتاب بحساب الجمل, ثم يلصق ذلك على طرف جلد الكتاب من داخل, ويلصق فوقه ورقة بقدره لتتأيد, فإذا شذ عن ذهنه كمية ثمن كتاب ما من كتبه, مس الموضع الذي علمه في ذلك الكتاب بيده فيعرف ثمنه من تثبيت العدد الملصق فيه )(114). أ. هـ.
ولا شك أن ما قام به أبو الحسن الحنبلي في القرن السابع الهجري يعد تجربة ذكية لمعرفة الكتابة التي أخذت طريقتها الوافية في صنع برايل الفرنسي في القرن الثالث عشر الهجري ثم اشتهرت باسمه فيما بعد.
وكان أول ظهور لنظام برايل في العالم العربي عن طريق منصِّرة إنجليزية تدعى (لوفيل) حيث جاءت به إلى مصر عام 1295 هـ (1878 م) ثم تفرع عنه عدد من الأنظمة في بعض البلاد العربية و فكان يُقرأ بعضها من اليمين وبعضها الآخر من اليسار إلى أن تم توحيده في نظام عربي موحد في مؤتمر بيروت (لبنان) الذي عقد تحت إشراف اليونسكو عام 1951 م, وتم استخدامه كأداة رئيسة في تعليم القراءة والكتابة للمكفوفين في المملكة العربية السعودية منذ أن أفتتح أول معهد للمكفوفين في سنة 1379 – 1380 هـ(115).
وأهم خصائص خط برايل ما يلي:
1- إن حجم الخط ثابت فلا يمكن تصغيره أو تكبيره, فمثلاً الرمز الذي يمثل حرف الواو لا يمكن أن يكتب في أكثر من صورة, فليس هناك إمكانية واو صغيرة وأخرى كبيرة.
2- إن المساحة التي تخصص لأي رمز ثابتة سواءً كان الرمز يتألف من ست نقاط أو نقطة واحدة, ويبقى مكان النقط غير المستخدمة شاغراً.
3- إنه لا يمكن وضع إشارات إضافية فوق الرمز أو تحته, وعليه فإن علامات تشكيل الحروف تكون بعد كل حرف, ونظراً لكون الشدة تأتي مع علامات التشكيل فإنها توضع قبل الحرف المشدد, ثم تأتي بعد الحرف علامة الإعراب الخاصة به من فتحة أو كسرة أو ضمة.
ويحسن أن أبين رموز برايل للحروف العربية (الهجائية) وعلامات الإعراب وهي كالتالي:






المسألة الخامسة: حكم كتابة المصحف بنظام برايل:
ظهر لنا مما سبق أن الرأي الراجح هو وجوب التزام الرسم العثماني في كتابة المصحف, وأما كتابة الآيات في غير المصحف للمتعلمين من الصبيان وكذا في الصحف والمجلات فيجوز كتابتها بغير الرسم العثماني, وما سبق خاص في الكتابة المرئية.
وأما نظام برايل أو يسمى بالخط البارز فهل ينطبق عليه نفس الحكم, أو هو رموز محددة لا علاقة لها بصورة الرسم العثماني أو الإملائي دعت إليها ضرورة معينة, وأن ما يقال عن استبدال الرسم العثماني بالرسم الإملائي لا ينطبق على استبدال الرسم العثماني بنظام برايل ؟
وقبل الإجابة عن هذا التساؤل, ورغبة مني في تجلية هذا الموضوع التقيت بالمشرف العام على التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم الدكتور ناصر الموسى(116) وسألته هل يمكن ككتابة جميع الألفاظ الواردة في القرآن الكريم بالرسم العثماني بنظام برايل ؟
فأجاب بما مفاده: إن نظام برايل لا يوافق الرسم العثماني ولا الإملائي من حيث الرسم أو الشكل, أما من حيث المضمون فيمكن كتابة معظم الرسم العثماني بطريقة برايل, ونعني بالمضمون طريقة برايل كتابة كلمات القرآن بحروفها كما وردت بالمصحف لا برسمها, فمثلاً كلمة (غيابت) تكتب وفق الرسم العثماني برمز التاء المفتوحة, بينما تكتب بالخط الإملائي برمز التاء المربوطة, وكلمة (قرآن) تكتب بالرسم العثماني بهمزة على السطر بعدها ألف, ويمكن كتابتها بنظام برايل وفق الرسم العثماني برمز الهمزة على السطر بينما تكتب بالخط الإملائي ألفاً ممدودة.
وهناك حروف لا يمكن إخراجها بنظام برايل وذلك مثل علامات التجويد مثل الخاء الصغيرة, والميم الصغيرة ونحوها, وكذا الصفر المستدير, والصفر المستطيل القائم, وكذلك الألف الصغيرة في نحو (إسحق) (النساء 163). والنون الصغيرة في (يجي) (الأنبياء 88 ). والواو الصغيرة في (داود) (النساء 163). والياء الصغيرة في نحو (والنبين) (النساء 163 ). لا يمكن إخراجها بنظام برايل لأن الحرف خلية واحدة ونظامه واحد فلا يمكن أن يكبر أو يصغر, ومثل الهمزة على المتسع مثل (ماب) (الرعد 29 ). و( مارب) (طه 18 ). و( شنان) (المائدة Cool. و( أسوا) (النجم 31). لا يمكن كتابتها على متسع بنظام برايل. أ. هـ.
وقد بحثت عن كتابة في هذا الموضوع فلم أعثر على شيء في ذلك, وسألت العلماء المختصين عن ذلك فأفادوا بأنهم لم يطلعوا على شيء.
والمسألة في نظري تدور بين ثلاثة احتمالات: إما محاكاة الرسم العثماني, وإما محاكاة الرسم الإملائي, وإما التوفيق بين الأمرين.
ولمن يرى الاحتمال الأول وهو محاكاة الرسم العثماني في نظام برايل أن يحتج بما سبق(117), وبأن في محاكاة الرسم العثماني حماية لاتصال السند في تلاوة القرآن الكريم ومحافظة على التلقي الشفهي.
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن نظام برايل نظام خاص, وكتابة خاصة لا علاقة لها بالرسم العثماني, كما أن بعض الكلمات بالرسم العثماني لا يمكن إخراجها بنظام برايل لعدم وجود رمز مقابل لها, وذلك مثل الصفر المستدير والصفر المستطيل القائم, والميم الصغيرة, والألف الصغيرة, والهمزة على المتسع مثل و( مارب) (طه 18 ), و( شنان) (المائدة Cool.
فإن قال الموجبون لالتزام الرسم العثماني ما دام أنه لا يمكن الالتزام بالرسم العثماني فلا تجوز طباعته, وذلك أن الكفيف يمكن أن يتعلم القرآن من طريق السماع ويحفظه, فالجواب عن ذلك من وجوه:
1- أن الأكفاء تختلف قدراتهم ومواهبهم, وليس كل كفيف قادراً على الحفظ فالحفظ ملكة يهبها الله لمن يشاء من عباده.
2- أنه لن يتيسر لكل كفيف ملقن يلقنه القرآن, فمن المستحسن أن ييسر له هذا الأمر, وأن يعان على قراءته قراءة صحيحة, وأن لا يترك الكفيف القرآن حتى يجد من يلقنه.
3- أن عدم إجازة طباعته سيؤدي إلى حرمان الملايين من غير المبصرين من قراءته, وذلك أمر غير مقبول.
4- أن المنع من طباعته لن يكون مجدياً, لأنه سيطبع خارج المملكة العربية السعودية, وربما يدخله التغيير والتحريف, وإشراف ولاة الأمر والعلماء في هذه البلاد على طباعته أولى, لما عرف من حرصهم واهتمامهم بكتاب الله سبحانه وتعالى.
ولمن يرى الاحتمال الثاني وهو محاكاة الرسم الإملائي في نظام برايل أن يقول: إنه قد صدرت مصاحف في كل من الأردن وتونس والمملكة العربية السعودية ومصر معتمدة على الرسم الإملائي, وانتفع بها كثير من المكفوفين وذلك من باب التيسير على هذه الفئة, فإنه لم يكن مع من منع من كتابة المصحف بالرسم الإملائي دليل يعتمد عليه.
ولمن يرى الاحتمال الثالث وهو التوفيق بين الأمرين أن يقول: إننا في نظام برايل بحاجة إلى كتابة القرآن وفق المنطوق, لأن النطق هو الموافق لما تلقى به القرآن ملفوظاً لا مكتوباً, ولأن الذين رسموا المصحف وضعوا مكان الأحرف المتروكة حروفاً صغيرة تدل على هذه الحروف المتروكة, فمثلاً كلمة (ننجي) في الرسم العثماني تكتب بنون واحدة كبيرة, وفوقها نون صغيرة, فإذا أردنا كتابتها بنظام برايل فإنها تكتب بنونين كالرسم الإملائي.
وكلمة الرحمن تكتب بالرسم العثماني والإملائي بدون ألف, وفي الرسم العثماني يوضع ألف صغيرة للدلالة على الألف المتروكة, فتكتب بنظام برايل بإثبات الألف, لأن في إثبات هذه الحروف خروجاً من اللبس والخطأ.
والكتابة على وفق الرسم العثماني ممكنة في بعض الألفاظ بما في نظام برايل من الرموز, فلا مانع أن يلتزم بالرسم العثماني حيث أمكن, وما لم يمكن يكتب بالرسم الإملائي.
والذي يظهر لي وتطمئن إليه النفس – والله أعلم – هو الاحتمال الثالث فهو أولى بالقبول للاعتبارات الآتية:
1- أن هناك اختلافاً بين الكتابة المرئية والكتابة الملموسة أو ما يعرف بنظام برايل, فما وجد في الكتابة المرئية من حروف وإشارات لا يمكن تطبيقه في نظام برايل على هيئته المرسومة.
2- أن بعض الألفاظ يمكن أن تكتب بنظام برايل على وفق الرسم العثماني, ولا يترتب على قراءتها عند الكفيف لبس, والأولى الالتزام بالرسم العثماني ما أمكن كما سبق في الترجيح.
3- أن المصلحة المترتبة على طباعته أعظم وأكثر نفعاً من المنع, بل إن المنع من طباعته على نظام برايل سيترتب عليه مفاسد كثيرة, ومن المعلوم أن هذا الدين يقوم على جلب المصالح ودفع المفاسد. (118)
4- أن عدم إمكانية كتابة بعض الكلمات المحدودة على وفق الرسم العثماني في نظام برايل معفو عنه, لأن التكليف مربوط بالاستطاعة كما قال تعالى: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" (البقرة 286 ). ولا يجوز أن يجعل هذا عائقاً عن طباعة المصحف الشريف لما لطباعته من النفع العظيم والخير الكثير.

الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, حمداً يليق بجلاله على ما وفقني إليه من الانتهاء من هذا البحث, والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فإن أبرز نتائج هذا البحث ما يلي:
1- أن أنواع الخط ثلاثة وهي:
النوع الأول: الخط العثماني ويسمى رسم المصحف, أو الرسم العثماني.
النوع الثاني: الخط الإملائي: وهو الخط الذي جرى على العادة المعروفة.
النوع الثالث: خط العروض: وهو خط جرى على ما أثبته اللفظ وإسقاط ما حذفه, فيكتبون التنوين ويحذفون همزة الوصل.
2- أن الخط العثماني هو الأصل في الكتابة, وهو الخط السائد في عهد الصحابة رضي الله عنهم, والمتفق مع ما يكتب في عهدهم من مراسلات أو مداينات أو غير ذلك.
3- أن المراد بالرسم العثماني, أو رسم المصحف, أو خط المصحف: الخط الطريقة التي كتبت بها المصاحف زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
4- لا يدخل في الرسم العثماني الأمور الآتية :
أ- نقط الإعجام.
ب- الحركات والتنوين.
ج- الهمز, والتشديد والروم, والإشمام.
د- علامات

_________________
avatar
ديومة
مديرة
مديرة

انثى السرطان الفأر
عدد المساهمات : 500
نقاطك : 1320
سمعتك : 1
تاريخ ميلادك : 18/07/1996
تاريخ تسجيلك معنا : 27/07/2010
عمرك : 22

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fdrfd.roo7.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتابة القرآن الكريم بنظام برايل للمكفوفين*

مُساهمة من طرف ديما بشار وبس في السبت نوفمبر 13, 2010 8:39 am

مشكوووووورهــــــ
avatar
ديما بشار وبس
مديرة
مديرة

انثى العذراء الفأر
عدد المساهمات : 114
نقاطك : 151
سمعتك : 2
تاريخ ميلادك : 26/08/1996
تاريخ تسجيلك معنا : 04/08/2010
عمرك : 22

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتابة القرآن الكريم بنظام برايل للمكفوفين*

مُساهمة من طرف yara في الإثنين نوفمبر 15, 2010 10:49 pm

مشكووووووووووورهــــــــ
avatar
yara
عضوة نشيطة جدآ
عضوة نشيطة جدآ

انثى عدد المساهمات : 159
نقاطك : 160
سمعتك : 0
تاريخ تسجيلك معنا : 13/11/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتابة القرآن الكريم بنظام برايل للمكفوفين*

مُساهمة من طرف ديومة في الأربعاء ديسمبر 22, 2010 7:13 am


_________________
avatar
ديومة
مديرة
مديرة

انثى السرطان الفأر
عدد المساهمات : 500
نقاطك : 1320
سمعتك : 1
تاريخ ميلادك : 18/07/1996
تاريخ تسجيلك معنا : 27/07/2010
عمرك : 22

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fdrfd.roo7.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى